الشيخ محمد هادي معرفة

248

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أبو جهل وعبداللّه بن أبياميَّة . فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : أي عمّ ، قل : لا إله إِلَّا اللّه ، أُحاجّ لك بها عند اللّه . فقال القرشيان : يا أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطلب ؟ ! فكانا كلّما عرض عليه النبيّ صلى الله عليه وآله كلمة الشهادة أعادا كلامهما ، فكان آخر كلام أبي طالب : أنّه على ملّة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إِلّا اللّه . فقال النبيّ صلى الله عليه وآله عند ذلك : لأستغفرنّ لك ما لم أُنْهَ عنك . فنزلت الآية . . . كما ونزلت « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » . « 1 » وقالوا - أيضا - : إنَّها نزلت بشأن والدي رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أراد أن يستغفر لأبيه ، وهكذا استجاز ربّه في زيارة قبر أُمّه فأجازه ، فبدا له أن يستغفر لها فنزلت الآية تنهاه . ! فما رُئِي رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أكثر باكيا من يومه ذاك . « 2 » أقول : قاتل اللّه العصبيّة الجاهليّة : إنّها نزعة امويّة ممقوتة عمدت إلى الحطّ من كرامة بنيهاشم وإلى تشويه جانب أقرباء النبيّ صلى الله عليه وآله لتجعل من أبيه وامّه مشركين ، ويموت أبو طالب كافرا ، وهو المحامي الأوّل والمدافع الوحيد في وقته عن رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وقد قال تعالى : « وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا » « 3 » ولاشكّ أنّ أبا طالب كان أوّل من آواه ونصره ووقف دونه بنفسه ونفيسه . والآية الكريمة شهادة عامّة تشمله قطعيّا . « 4 » ويكفي دليلًا على إيمانه الصادق ، قوله في قصيدته التي يحمي بها عن رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله مهدّدا قريش أجمع ، قال فيها : لقد علموا أنّ ابننا لامكذّب لدينا ولايُعني بقول الأباطل * فأصبح فينا أحمد في أرومة تقصّر عنه سَورة المتطاول * حدبت بنفسي دونه وحميته ودافعت عنه بالذرا والكلاكل * فأيّده ربّ العباد بنصره وأظهر دينا حقّه غير باطل « 5 » هذا . . . وأمّا نحن الإماميّة فإن أصول معتقداتنا تقضي بلزوم طهارة آباء النبيّ صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) - القصص 56 : 28 . راجع : الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 282 ؛ وصحيح البخاري ، ج 2 ، ص 119 وج 6 ، ص 87 . ( 2 ) - جامع البيان ، ج 11 ، ص 31 . ( 3 ) - الأنفال 74 : 8 . ( 4 ) - راجع : حق اليقين للسيد عبداللّه شبّر ، ج 1 ، ص 100 . ( 5 ) - سيرة ابن‌هشام ، ج 1 ، ص 299 .